الشيخ الأصفهاني

240

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

المتيقن على اختلاف الوجهين المتقدمين في محله ، فلابد من أن يكون لليقين مقتضى عقلي ، أو للمتيقن مقتضي جعلي تشريعي حيث يتصور إبقاؤه الواجب ، لكن الظاهر من الأخبار هو النقض المضاف إلى نفس اليقين أو المتيقن عملا بحيث يكون العمل عنوان النقض والابقاء ، لا متعلق النقض والابقاء ، فما هو اللازم للابقاء - وهو اليقين أو المتيقن - لا شبهة في ثبوته وما هو عنوان الابقاء وهو العمل لا ريب في أنه عنوان له حال البقاء وهو حال الشك ، فلا يترتب حكم عملي الا في ظرف البقاء ، لا في ظرف الحدوث . فافهم جيدا . قوله : فإنه وإن لم يكن بحكم مجعول في الأول . . . الخ . عدم الحكم المجعول في الأزل ، في قبال قدمه ، لبرهان حدوث العالم بأسره . وأما عدمه - بحيث لا ينافي حدوث وجوده - فهو ليس لاستحالة التكليف الجدي بملاحظة عدم المكلف ، فإنه فيما لا يزال أيضا كذلك ، مع أنه لا شبهة في جعل الأحكام كلية بعد شرع الشريعة ، ولا يعقل جعل التكليف الحقيقي في الأزل ، وتأخر المجعول في مالا يزال ، عند وجود المكلف ، واستجماعه للشرائط ، فان الجعل والمجعول متحدان - بالذات - مختلفان بالاعتبار ، فلا جعل حيث لا مجعول . وأما عدم جعل الحكم الانشائي - بداعي جعل الداعي - مع عدم كونه مصداقا لجعل الداعي في الأزل ، فلا موجب لاستحالة ، الا أن الحكم المجعول ، بهذا المعنى - لا موقع له منه تعالى شأنه ، الا في مرحلة الوحي بلسان جبرئيل عليه السلام على قلب النبي صلى الله عليه وآله ، بداهة عدم إمكان قيام مثله بذاته المقدسة فتدبر جيدا . " التنبيه الحادي عشر في الشك في التقدم والتأخر " قوله : لا إشكال في استصحاب عدم تحققه في الزمان الأول